أبو أحمد العسكري

مقدمة التحقيق 24

تصحيفات المحدثين

( من هذا الذي يصلح أن يكون شيخا لله تعالى . . . ؟ فإذا هو صحف ، فإذا هو ( عن الله عز وجل ( 1 ) ) . وقد حذر سلفنا رضي الله عنهم من الأخذ عن الصحف وأهلها ، فقال سعيد بن عبد العزيز التنوخي أحد الثقات الأثبات ، وقد سواه الإمام أحمد بالأوزاعي ، وقدمه غيره عليه قال : ( لا تحملوا العلم عن صحفي ، ولا تأخذوا القرآن عن مصحفي ( 2 ) ) . وقال قائلهم : من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة * يكن عن الزيف والتصحيف في حرم ومن يكن آخذا للعلم عن صحف * فعلمه عند أهل العلم كالعدم ( 3 ) واسمع كلام أبي أحمد العسكري في فاتحة كتابه ( شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ( 4 ) قال : ( شرحت في كتابي هذا الألفاظ والأسماء المشكلة التي تتشابه في صورة الخط - فيصحفها عامة الناس ، ويغلط فيها بعض الخاصة ، ولا يكمل لها إلا من افتن في العلوم ولقي العلماء والرواة والمتقدمين في صناعتهم المتقنين لما حفظوه ، وأخذ من أفواه الرجال ، ولم يعول على الكتب الصحيفة - يريد : التي دخلها التصحيف - واستقبح لذة الراحة والتقليد على تعب البحث والتنفير ) . ثم أسند ( 5 ) إلى الأصمعي أنه ذكر يوما بني أمية وشغفهم بالعلم فقال : ( ربما اختلفوا - وهم بالشام - في بيت من الشعر ، أو خبر ، أو يوم من أيام العرب ، فيبردون فيه بريدا إلى العراق ) ولم يكن هذا مرة أو مرتين منهم ، بل كان ديدنا لهم في كل يوم .

--> ( 1 ) تصحيفات المحدثين ورقة 3 أ . ( 2 ) تصحيفات المحدثين ورقة 2 أ . ( 3 ) كيف يتلى القرآن ص 24 . ( 4 ) شرح ما يقع فيه التصحيف ص 3 . ( 5 ) شرح ما يقع فيه التصحيف ص 3 .